الذهبي
170
سير أعلام النبلاء
على أبي الوليد ، والأستاذ أبي سهل ، واختص بصحبة الامام أبي بكر الصبغي ، وكان الامام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل ، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنة . وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك ، وذاكر مثل الجعابي ، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه ، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين ، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج " الصحيحين " ، والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ ، ثم المجموعات مثل " معرفة علوم الحديث " ( 1 ) ، و " مستدرك الصحيحين " ( 2 ) ، و " تاريخ النيسابوريين " ، وكتاب " مزكي الاخبار " ، و " المدخل إلى علم الصحيح " ، وكتاب " الإكليل " ، و " فضائل الشافعي " ، وغير ذلك ( 3 ) . ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي عصره مثل أبي سهل الصعلوكي والإمام ابن فورك وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ، ويراعون حق فضله ، ويعرفون له الحرمة الأكيدة . ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه ، وقال : هذه جمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله ، ومن تأمل كلامه في تصانيفه ، وتصرفه في أماليه ، ونظره في طرق الحديث ، أذعن بفضله ، واعترف له بالمزية
--> ( 1 ) وقد نشر هذا الكتاب في القاهرة عام 1937 بعناية الدكتور السيد معظم حسين . ( 2 ) وهو مطبوع مع " تلخيص " الذهبي في حيدر أباد 1334 - 1342 ه وفي هذه الطبعة تصحيف وتحريف كثير فهو بحاجة إلى إعادة نشره نشرة محققة مخرجة ومفهرسة تتيح الاستفادة منه لكل مطالع . وطبع للحاكم أيضا " كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل " في حلب سنة 1932 م ثم نشره روبسون في لندن سنة 1953 م . ( 3 ) انظر النسخ الخطية الموجودة لبعض مصنفات الحاكم في " تاريخ التراث العربي " لسزكين 1 / 367 - 370 .